ابن أبي الحديد
173
شرح نهج البلاغة
( 43 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنة قضى فانقضى على لسان النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " يا علي ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق " ، * * * الشرح : جماتها بالفتح : جمع جمة ، وهي المكان يجتمع فيه الماء وهذه استعاره ، والخيشوم : أقصى الانف . ومراده ( عليه السلام ) من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو : " لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق " ، وهي كلمة حق ، وذلك لان الايمان وبغضه ( عليه السلام ) لا يجتمعان ، لان بغضة كبيرة ، وصاحب الكبيرة عندنا لا يسمى مؤمنا ، وأما المنافق فهو الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر ، والكافر بعقيدته لا يحب عليا ( عليه السلام ) لان المراد من الخبر المحبة الدينية ، ومن لا يعتقد الاسلام لا يحب أحدا من أهل الاسلام ، لاسلامه وجهاده في الدين ، فقد بان أن الكلمة حق ، وهذا الخبر مروي في الصحاح بغير هذا اللفظ : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " ، وقد فسرناه فيما سبق .